الأحد، 23 مايو 2010

ملاعب السياسة

السياسة هي في الحقيقة فن استعمال الأدوات المتاحة للدولة بأفضل طريقة ممكنة حيث أن السياسة ليست كما يعتقد الكثيرون حكرا على من يملك الجيوش و الأموال و المساحات الكبيرة ، السياسة هي لمن اتقن فنها و حركاتها ، السياسة هي القدرة على استعمال المعلومات المخفية عن الآخرين و الأوراق الغير تقليدية المتوافرة لدى الدولة و انا احب هنا ان اضرب مثلا على دولة صغيرة في الحجم لكن تأثيرها كبير على سياستنا العربية و هي قطر حيث أن قطر استعملت أهم ورقة منسية في سياستنا العربية و هي ورقة الوعي و الثقافة الممثلة في الجزيرة حيث أنه لا يمكن لأي شخص عاقل أن ينكر التأثير الذي احدثته الجزيرة على العرب كأمة و ثقافة وسياسة اضف إلى ذلك الجهود الغير مسبوقة التي بذلتها قطر في المصالحة والتي لم تستطع عملها الدول اكبر منها حجما و قوة و كان اكبر انجاز لها في ذلك المجال هو لبنان حيث ان الفرقاء اللبنانيين بعد الحرب طافو كل مكان للتشاور و لم تستطع اصلاح المشكلة إلا قطر । و من هذا المثال يتبين لنا أن اوراق السياسة ليست في الأقتصاد ولا الجيوش المدججة بل هي في استعمال الموارد المتاحة بأفضل طريقة ممكنة ، ورغم ايماننا بأن قطر بالذات يمكنها ان تفعل اكثر مما تفعله حاليا إلا أنه بمقاييسنا العربية المتواضعة جهودها تعد كبيرة।
و لكن بالرغم اني اعتقد ان السياسة لا تتحدد بالجيوش و الأقتصادات إلا أنها عوامل مهمة في بناء أي أمة و حاجتنا اليوم لكليهما كبيرة فنحن مطالبون بأن نأخذ مقعدنا في لعبة الأمم ।
هذه المداخلة اكتبها بصفتي مواطنا بحرينيا و هي تعبير عن عدم رضاي الشديد بسياسة بلدي الخارجية من حيث اتخاذ موقف الصامت المتواضع في كل محفل كما هو حال اغلب الدول العربية و ان كان بطريقة اسوأ ، لذلك فالحكومة البحرينية بشكل خاص و الحكومات العربية بشكل عام مطالبة بصنع اوراقها من جديد و لعبها بالطريقة التي تحفظ كرامة الأمة و تزيد من شأنها.

السبت، 15 مايو 2010

البحث عن الحقيقة

لكل انسان رحلة يبحث فيها عن الحقيقة و كل شخص له طريقته في البحث عن الحقيقة و تقبلها و طريقة في تطبيقها على بيئته و لكن كل شخص في بادئ الأمر يتعلم عددا من المعتقدات التي تبدأ معه على أنها مسلمات إلا أنه شيئا فشيئا يرى عدم مطابقتها إما للمنطق و إما للواقع فإن لم تطابق المنطق سعى لتغيرها و إن لم تطابق الواقع سعى لتغيره ، و لكنه لا بد ان يكون له نقطة يبدأ منها ثم يتجه إلى ما يراه صوابا الشئ الآخر هو قد يكون أن معتقده الأصلي قد يكون مطابقا للمنطق و لكنه يجب عليه أن يراجعه دائما فالشخص الذي يؤمن بقلبه و ليس بعقله يهتز إيمانه عند اقل مواجهة مع المنطق ، فيجب أن يعرف الأنسان سبب إيمانه بالشئ قبل أن يؤمن و يراجع ما يعتقد به دائما و في كل وقت لكي يظل مؤمنا به
و لكن في النهاية البيئة تختلف و المنطق يختلف و رغم أنه في الظاهر أن الحق واحد إلا أنه يظل أن شخصين كانا في نفس درجة الرغبة إلى الوصول إلى الحقيقة و نفس درجة الوعي قد يصلان إلى نتيجة مختلفة ، لذلك يجب أن لا ننسى أن المهم هو أن لكل امرء ما نوى و نية البحث عن الحقيقة هي على درجة كبيرة من السمو.

الثلاثاء، 11 مايو 2010

وحدة الحق

تقصي الحق بمعناه الأشمل هو أولا امتلاك النية الصافية للبحث عن الحقيقة و امتلاك القدرة على النفس لتنفيذها و قبولها । هذه الشروط جعلت تقصي الحق صعبا و الأصعب من ذلك هو تحدي الواقع لتنفيذ الحق لذلك فإن الحق على طوال التاريخ كان يمتاز بالوحدة و قلة العدد حيث كان من يتبع الحق في اي زمن من الأزمان نفرا قليلا يساوي وزنه ذهبا । و أحد أوضح الأمثلة على ذلك الأمام الحسين بن علي حيث كان معه حين خرج آلاف من الرجال و لكن لم يبق منهم الا إثنان و سبعون رجلا في مواجهة اعتى جيوش ذلك الزمان ، و بالرغم من يقينه بموته و سبي اهله إلا أنه مشى في ذلك الطريق صبرا و احتسابا أمام الله।
الآن بالذات و في زمننا الحديث زاد الحق وحدة على وحدته حيث أصبح من يؤمن بالحق في نفسه يخاف من المجاهرة من ما سوف يتعرض له من أذى امام المجتمع ، و هناك قاعدة عامة استطيع أن اصرح بها : ما من شخص آمن بالحق و مشى عليه إلا و مات وحيدا سواء كانت وحدة فعلية او معنوية إلا أنه يموت وحيدا حيث لا سند و لا نصير ، يعيش في تلك الوحدة القاتلة و لكن معه الله وهو ينصره و مادام هو يؤمن بجزاء الله على صبره و ثباته على ما آمن به فستحسده كل الدنيا.... ولو بعد حين.

الجمعة، 7 مايو 2010

العدالة و الرحمة...

العدالة و الرحمة ، بالرغم انهما صفتان حميدتان إلا أنهما لا تلتقيان الا بنسب متفاوتة إلى حد كبير ، فالشخص العادل يصعب عليه أن يكون رحيما بنفس الدرجة و الرحيم مثله .و لكن الرحمة شئ نسبي بينما العدالة مطلقة وهو ما يجعل الرحمة ببساطة غير قابلة للتطبيق جميع الوقت حيث أن النسبية لا يمكن أن تكون قاعدة عامة ، بينما العدالة قائمة في أغلب الأحيان على قوانين واضحة وهو ما يجعل العدالة مطلقة। بما أن الأنسان لا يستطيع تحديد مقدار الرحمة الازم في حكمه على كل شخص فلذلك توجب أن تتقدم العدالة الرحمة لدى الأنسان
و لكن الله وهو الخالق العظيم عدالته مطلقة و رحمته مطلقة وهو يحب الأنسان و يعرف مافي الصدور لذلك سبقت رحمته عدله و هو الوحيد ذو الحق بأن يقدم الرحمة عن العدالة حيث ان عدالته و رحمته لا يمكن للأنسان تصورها اصلا و بما ان الله هو يحدد العدالة للأنسان و لكنه لم يحدد الرحمة هذا يجعل الأنسان ملزما بتقديم العدالة ( الشئ اللي اعطاه اياه الله بشكل مطلق ) على العدالة الموجودة فيه بشكل فطري।
العدالة و الرحمة كلاهما صفتان فطريتان في الأنسان لكن الأنسان يجب أن يجعل العدالة تسود في الأرض و سواد العدالة في حد ذاته هو رحمة .

الاثنين، 3 مايو 2010

الأرضية الوحدوية

الأمة الإسلامية اليوم في حاجة إلى الوحدة ، و الوحدة ليست بالكلام ولا الأحلام ، الوحدة بأخذ الأسباب و أهم هذه الأسباب و أساسها هو حلق الوعي الوحدوي لدى الأمة ।الوعي الوحدوي يخلقه الأفراد بين أنفسهم و علماء الدين لمستعميهم و المثقفين لجماهريهم كل بحسب دوره

نحن نحتاج أن نذوب في اطروحات الوحدة أولا قبل المناداة بالوحدة الإسلامية ككلام فارغ ।كيف ننادي بالوحدة الإسلامية و نحن لا نؤمن بالكفائة قبل الطائفة بيننا كإسلاميين و لا نؤمن أصلا باحتمال قيام حزب إسلامي سياسي يجمع الطوائف لأقامة دولة إسلامية ।
نحن يجب أن نتعلم أهمية تقديم الأمة قبل الجماعة و المذهب و البلد يجب أن نتعلم أن مصلحة الأمة فوق مصلحة كل شئ و أن التضحية من أجل الوحدة الإسلامية ضروري من جميع الأطراف ।نحن للآن لسنا مستعدين للوحدة فلذلك يجب علينا أن نتحمل مسؤليتنا و نبدأ في بناء البنية التحتية لها من كل منبر و الدعوة إليها بخطوات عملية و ليس بالكلام الفارغ المستهلك والله من وراء القصد.

الأحد، 2 مايو 2010

الخط الرفيع بين الثيولوجية و إهدار المسلمات

قال الفيلسوف الأمريكي المشهور والتر كافمان : المسيحية دين ثيولوجي بطريقة لا يمكن الهروب منها . عندما تتأمل في مقولته هذه يتبين لك السبب حيث أن المسيحية بشكلها الحالي في ادبياتنا ليست مبنية على أساس سماوي لذلك فإنها كما ذكر الفيلسوف تحتاج إلى إجتهادات ثيولوجية مستحيلة لتقويمها و هذا وما يجعلها ثيولوجية بشكل كامل حاليا

في الإسلام أساسيات العقيدة الإسلامية ثابتة و لكن عددا ضخما من الفرعيات يجب على الفرد التوصل إليها بنفسه في معركة مستمرة مع الذات للوصول إلى العقيدة الحقة ، هناك أيضا استعمال الفلسفة لأثبات ثوابت العقيدة حيث لا يمكنك أن تكون مسلما إذا لم تثبت اساسات عقيدتك مع نفسك أولا و هذه هي الأولوية

الشئ الآخر هو أن الثيولوجية ضرورية من الأساس و هنا أحد أسرار الحديث (إختلاف علماء أمتي رحمة) حيث أنه لم يوضح الله العقيدة الحقة مباشرة لكي يبحث الأنسان عنها ( من المسلم به أن الإسلام العقيدة الحقة و لكن العقائد في الإسلام هي المقصود) و الله رحيم بالعباد فلكل امرء ما نوى و إن لم يصل فمن طلب الحق فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فأصابه.

الأنسان و الفلسفة

لماذا يجب على الأنسان في مرحلة من مراحل عمره أن يضع يده على خده و يفكر في ما وراءما يراه؟ لماذا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من أن نخرج فكرنا من هذا العالم؟
الأجابة هي أننا جميعا نبحث عن شرعية لحياتنا ، لا يستطيع الأنسان أن يعيش بدون أن يكون لحياته شرعية و معنى لذلك إذا وجدنا بأن المعنى يختلف مع ما نريد أن نفعله في هذه الحياة نخدر أنفسنا بملذاتها و مافيها لكي ننسى ما وراءها و ياليتنا ننسى إنها فطرة الأنسان و مهما حرفت فإنها تظل موجودة ، سيظل الأنسان يفكر في ما وراء الموت و سينجح البعض و يخسر البعض الآخر ممن خدر نفسه
الأنسان ليس بمقدوره تصور الاوجود لذاته حيث أن الاوجود يمثل الخوف الأكبر بالنسبة لللأنسان و لا يوجد أنسان مستعد لأن يضحي بوجوده لأي شئ ، لذلك عندما تنظر إلى حال الماديين ترى بأنهم يلصقون في الحياة لصقا حيث يظنون بأن ما بعدها فراغ لا اكثر ولا اقل!
ياله من قدر حزين و شئ عجيز على التصور أن لا يكون الأنسان موجودا، كيف بنا يوم لم نكن موجودين؟
رغم ان من خدر نفسه يأتيه قدر أسوأ من الاوجود الذي خاف منه (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه
ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا)

الأربعاء، 21 أبريل 2010

التطور العام للإسلامية

يمكننا تحديد نشأة الإسلامية كنظرية سياسية بصفة عامة عند سقوط الدولة العثمانية و بداية فكرة الجامعة الإسلامية ، الجامعة الإسلامية مثلت أول محاولة لتطبيق الإسلام سياسيا بطريقة مباشرة في العصر الحديث و شكلت بدايت انبثاق الحركات الإسلامية ।
و لكن يجب هنا ان ننوه بأن بداية الإسلامية فعليا كانت في القرن التاسع عشر على يد مفكرين كبار مثل جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و جاء سقوط الدولة العثمانية و الجامعة الإسلامية كتجسيد مباشر لتلك الأفكار ، و بعد فشل الجامعة الإسلامية بدأت تنبثق الدعوات القوية المناهضة للإستعمار في مصر و التي اعتبرها نواة الإسلامية في ذلك الوقت حيث بدأ تنظيم الأخوان المسلمين الذي يشكل اكبر تنظيم اسلامي حاليا على مستوى العالم । في ذلك الوقت اتى حسن البنا و أنشأ التنظيم في البداية كتنظيم يهدف إلى محاربة الأستعمار الثقافي و العسكري البريطاني بنظرة إسلامية । و حصلت في القرن العشرين محطات كثيرة ذات أهمية بالغة للإسلامية حيث تطورت الفكرة في أوائل العشرينات من كلام نظري في غالبه إلى مؤلفات و كتب هامة في الستينات و الخمسينات و أثرت أيضا على نشأة دول ( باكستان) و التي كانت التجربة الإسلامية فيها على درجة من الخصوصية بسبب طبيعة نشوء الدولة ، ولكن على الرغم من ذلك فإن إسلاميي باكستان كانو على شديدي القرب من إنشاء دولة إسلامية و لكن الجيش عرقل هذه المهمة لإنشاء دولة علمانية و تثبيت أسسها التي مازالت قائمة حتى اليوم।
و يجب أن ننوه هنا بمحاولات التقريب التي حصلت بين المذاهب و التي شكلت في رأيي البداية للمذهب الإسلامي و أحد أهم أساسات الوحدة الإسلامية العامة(أرجو من القارئ أن يتصور المصائب التي كانت ستحدث لو أن فتوى التقريب لم تكن) ।
في تلك الفترة كانت الأجتهادات لبناء الدولة الإسلامية تخرج من اماكن كثر و هنا حصل حدث ذو اهمية فارقة في تاريخ الإسلامية ، و هو الثورة الأيرانية التي يمتد أثرها على الإسلامية حتى اليوم و التي كانت علامة فارقة في التاريخ المعاصر لها ، حيث قام شعب بأول محاولة فعلية لبناء دولة إسلامية في العصر الحديث و كان كثير من الأسس الفكرية لهذه الدولة مبنية على اجتهادات إسلامية سابقة و الباقي اضطر المؤسسة العلمائية في إيران أن تجتهده طبقا للمؤثرات التي يفرضها الزمن ।
هنا أيضا يجب أن ننوه على حدث آخر ارتبط بالثورة الأيرانية و هو الحرب العراقية الأيرانية ، الحرب العراقية الأيرانية كان لها أثر مدمر على الإسلامية في ذلك الوقت حيث كان أول نزاع مسلح بين دولتين مسلمتين على هذا النطاق الواسع ، واضطرت كثير من الأطراف أن تتخذ جانبا و كثير من الناس الذين أيديو إيران في تلك الفترة سميو بخونة العروبة و ما إلى ذلك و هذا بدون ذكر الجييش الطائفي الغير عادي الذي حصل و الذي كان له أثر سلبي للغاية على الإسلامية و هو أحد أسباب تراجع الإسلامية النسبي حاليا।
أتى بعد ذلك غزو العراق و الذي أظهر المشكلة التي تجاهلتها الإسلامية لمدة خمسين عاما....... الطائفية ، ظهرت الطائفية في العراق بأبغض أشكالها و كانت الدماء تسيل على نطاق يشبه الحرب الأهلية و اليوم تواجه الإسلامية إنتقادات من كل جانب بسبب هذه المشكلة حيث أن إسلاميي العراق أيضا لم يكونو قدوة حسنة و هذا أقل ما يقال عن تلك الفترة المظلمة।

اليوم... الإسلامية يجب عليها أن تتطور في اتجاه يضم الطائفتين في جماعة واحد و إلا سنبقى في المربع الأول في مسألة الوحدة الإسلامية .

الاثنين، 19 أبريل 2010

قوة الدولة

هناك دول قوية و هناك دول مستحمرة و هناك بطبيعة الحال معايير لتحديد القوى من الضعيف و هي أربعة :
1القوة العسكرية
2القوة السياسية
3القوة الأقتصادية
4القوة الثقافية

و هذه المعايير تتدرج في الأهمية بعكس الترتيب المذكور قبل قليل باعتقادي ، حيث تأتي القوة الثقافية أولا في الأهمية و بعدها القوى الأخرى و سأتحدث بطريقة موجزة عن هذه القوى بشكل عام و كيف تتعامل الدول بشأنها و الحالة النموذجية لها و الحد الأدنى الذي يجب أن تتمتع به كل دولة لكي تكون مؤثرة ।
أولا: القوة العسكرية :

القوة العسكرية هي أسهل القوى في التبيان حيث أن آثارها و قوتها واضحة إلى جميع الناس بلا استثناء। و بشكل عام يجب على الدولة أن تمتلك من القوة على الأقل ما يمكنها من الدفاع عن نفسها و في الحالة النموذجية يجب أن تمتلك الدولة مقدارا من القوة العسكرية يمكنها من التأثير على سياستها الخارجية و هنا نستطيع أن نأخذ الصين او الولايات المتحدة كمثال واضح على كيفية استعمال الدولة لجيشها في غير نطاق الدفاع عن نفسها।

ثانيا: القوة السياسية:

القوة السياسية تختلف في القوى الأخرى بشئ جذري: أنها لا تعتمد على الموارد التي تمتلكها الدولة بأي شكل من الأشكال।
إذ أن القوة السياسة هي قدرة الدولة على تحقيق مكاسب سياسية بأقل قدر من الموارد و هذه القوة تحتاج إلى مهارة و حنكة سياسية اكثر من الموارد التي تمتلكها الدولة على سبيل المثال السعودية تمتلك قدرا هائلا من الموارد و لكن قوتها السياسية اقرب إلى الصفر منها إلى الواحد ، بينما دولة مثل قطر اصغر بكثير سكانا و حجما و تأثيرا لكن قوتها السياسية ممتازة بالنسبة لحجمها।

ثالثا: القوة الأقتصادية :

القوة الأقتصادية هي ثاني اهم قوة بعد القوة الثقافية حيث أنها تعتبر مقدمة لها إلى حد ما و القوة الأقتصادية هي اسهل طريقة للسيطرة على الشعوب و الدول بدون كلفة سياسية او عسكرية و الأمثلة في ذلك لا تحتاج إلى الكثير من الذكاء ، اليوم في عصر العولمة الأقتصادية العبودية الأقتصادية اصحبت سهلة بدرجة كبيرة حيث الغالبية الساحقة من شعوب العالم الثالث مستعبدة اقتصاديا । و هذا يجعل الأولوية للدولة القوية ألا تكون مستعبدة اقتصاديا او تكون مرتبطة بدولة أخرى بطريقة اعتمادية و هذا اهم اولويات أي دولة و من ثم يأتي التأثير الأقتصادي و التكامل مع الدول الصديقة للتخلص من الأستعباد الأقتصادي بشكل نهائي و كل هذا يصب في المصلحة الأممية العامة।

رابعا و اخيرا : القوة الثقافية:

القوة الثقافية في رأيي هي أهم قوة تمتلكها الدولة و هي اكثر قوة يتم تجاهلها من قبل الكثير من الدول و يجب أن ابين هنا ماللذي يجعل القوة الثقافية على هذه الدرجة من الأهمية : القوة الثقافية هي على قسمين : قوة ثقافية ايجابية وسلبية ، السلبية هي التي تسعى إلى استبدال ثقافة الشعب لإحلال ثقافة أخرى مكانها و هذه الطريقة مدمرة بالنسبة للدولة التي يتم التأثير عليها حيث يحصل الأستعباد الأقتصادي أولا ثم يأتي بعده الثقافي و حين يحصل الأستعباد الثقافي تضيع الهوية المحلية ثم يتأثر الرأي العام للشعب تبعا لأهواء الدولة المسيطرة و لا تستطيع الحكومة إلا أن تستمع إلى الرأي العام إذا كان قويا ، باختصار القوة الثقافية السلبية هي تدمير الدولة من الداخل و استعمارها من جديد।
القوة الثقافية الأيجيابية تحصل في داخل الأمة الواحدة تحقيقا للتفاهم بين شعوب الأمة و استثمارا في العقول اليانعة في الدول الصديقة و هذه ذات فوائد لا حصر لها لجميع الأطراف أهمها:
1تشجيع حركة الترجمة و النشر بين الشعبين و بالتالي التفاهم و التقارب।
2تسهيل التعاون العام على جميع الأصعدة।
3تحقيق المشروعات الأممية بطريقة اسهل و اكثر انتاجا।
و لهذا تعتبر القوة الثقافية اولوية هامة جدا للدولة و بالأضافة إلى النقاط المذكورة فهي تجعل للدولة تأثيرا على الدول الأخرى و هو تأثير ايجابي بطبيعة الحال।

خاتمة:

الدولة القوية هي الدولة التي تمتلك جميع مقومات القوة و أي دولة يجب أن تسعى إلى سد النقص لديها و استثمار اسهمها على جميع الأصعدة لتحقيق رفعة شعوبها و امتها.




الجمعة، 16 أبريل 2010

الأخطبوط

أنا أسمي السياسة بالأخطبوط حيث أن تأثير السياسة على الفرد أكبر بكثير مما يعتقد الكثيرون و لنأخذ مثالا بسيطا : أنت ذهبت إلى أحد المدارس العامة ، هذه بنتها الدولة .هذه الدولة بناها نظام سياسي معين ذو طابع معين ، أي ببساطة لو كان النظام ذو طريقة أخرى لكان هناك احتمال أن تتغير هذه المدرسة تماما و تتغير شخصيتك أنت بسبب هذا التغيير
باختصار، أقل تغيير في التاريخ أو السياسة يؤثر على الفرد بشكل مباشر و بأكثر من طريقة مما يجعلها اسرع طريق لإصلاح الدولة و اسرع طريق لهدمها.
هذا أيضا أحد البواعث التي تجعل الأفراض يغوصون في وحل السياسة ( لتغيير أحوالهم التي تؤثر عليها) و هو أيضا ما يبعثهم على التجديد في أفكار السياسة لكي تتماشى مع ما يعايشونه و كل هذا بطبيعة الحال لبناء أمة قوية .

الغرض من كتابة هذه الكلمات هي التشديد على أن فصل السياسة عن أي شئ في حياة الأنسان خرافة و ليس شيئا ممكنا إذ أنها تتدخل في شئونك حتى لو لم تتدخل في شئونها، أي أنه ليس للأنسان خيار في أن يبتعد عن السياسة أو لا ( هذا إذا كان شخصا يريد مصلحة بلده و نفسه).

البداية

كل شئ له بداية و هذه بداية هذه المدونة ، هذه بداية كتابة أفكار فرد و آرائه حول الفكر الأنساني و السياسة و الأيديولوجيا । سيساهم هذا الفرد بكتاباته في عملية تطور الفكر الأنساني التي تبنى على اجتهادات افراض يبنون على اجتهادات من سبقهم و الكل مجتهدون لا اكثر.