الأربعاء، 21 أبريل 2010

التطور العام للإسلامية

يمكننا تحديد نشأة الإسلامية كنظرية سياسية بصفة عامة عند سقوط الدولة العثمانية و بداية فكرة الجامعة الإسلامية ، الجامعة الإسلامية مثلت أول محاولة لتطبيق الإسلام سياسيا بطريقة مباشرة في العصر الحديث و شكلت بدايت انبثاق الحركات الإسلامية ।
و لكن يجب هنا ان ننوه بأن بداية الإسلامية فعليا كانت في القرن التاسع عشر على يد مفكرين كبار مثل جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و جاء سقوط الدولة العثمانية و الجامعة الإسلامية كتجسيد مباشر لتلك الأفكار ، و بعد فشل الجامعة الإسلامية بدأت تنبثق الدعوات القوية المناهضة للإستعمار في مصر و التي اعتبرها نواة الإسلامية في ذلك الوقت حيث بدأ تنظيم الأخوان المسلمين الذي يشكل اكبر تنظيم اسلامي حاليا على مستوى العالم । في ذلك الوقت اتى حسن البنا و أنشأ التنظيم في البداية كتنظيم يهدف إلى محاربة الأستعمار الثقافي و العسكري البريطاني بنظرة إسلامية । و حصلت في القرن العشرين محطات كثيرة ذات أهمية بالغة للإسلامية حيث تطورت الفكرة في أوائل العشرينات من كلام نظري في غالبه إلى مؤلفات و كتب هامة في الستينات و الخمسينات و أثرت أيضا على نشأة دول ( باكستان) و التي كانت التجربة الإسلامية فيها على درجة من الخصوصية بسبب طبيعة نشوء الدولة ، ولكن على الرغم من ذلك فإن إسلاميي باكستان كانو على شديدي القرب من إنشاء دولة إسلامية و لكن الجيش عرقل هذه المهمة لإنشاء دولة علمانية و تثبيت أسسها التي مازالت قائمة حتى اليوم।
و يجب أن ننوه هنا بمحاولات التقريب التي حصلت بين المذاهب و التي شكلت في رأيي البداية للمذهب الإسلامي و أحد أهم أساسات الوحدة الإسلامية العامة(أرجو من القارئ أن يتصور المصائب التي كانت ستحدث لو أن فتوى التقريب لم تكن) ।
في تلك الفترة كانت الأجتهادات لبناء الدولة الإسلامية تخرج من اماكن كثر و هنا حصل حدث ذو اهمية فارقة في تاريخ الإسلامية ، و هو الثورة الأيرانية التي يمتد أثرها على الإسلامية حتى اليوم و التي كانت علامة فارقة في التاريخ المعاصر لها ، حيث قام شعب بأول محاولة فعلية لبناء دولة إسلامية في العصر الحديث و كان كثير من الأسس الفكرية لهذه الدولة مبنية على اجتهادات إسلامية سابقة و الباقي اضطر المؤسسة العلمائية في إيران أن تجتهده طبقا للمؤثرات التي يفرضها الزمن ।
هنا أيضا يجب أن ننوه على حدث آخر ارتبط بالثورة الأيرانية و هو الحرب العراقية الأيرانية ، الحرب العراقية الأيرانية كان لها أثر مدمر على الإسلامية في ذلك الوقت حيث كان أول نزاع مسلح بين دولتين مسلمتين على هذا النطاق الواسع ، واضطرت كثير من الأطراف أن تتخذ جانبا و كثير من الناس الذين أيديو إيران في تلك الفترة سميو بخونة العروبة و ما إلى ذلك و هذا بدون ذكر الجييش الطائفي الغير عادي الذي حصل و الذي كان له أثر سلبي للغاية على الإسلامية و هو أحد أسباب تراجع الإسلامية النسبي حاليا।
أتى بعد ذلك غزو العراق و الذي أظهر المشكلة التي تجاهلتها الإسلامية لمدة خمسين عاما....... الطائفية ، ظهرت الطائفية في العراق بأبغض أشكالها و كانت الدماء تسيل على نطاق يشبه الحرب الأهلية و اليوم تواجه الإسلامية إنتقادات من كل جانب بسبب هذه المشكلة حيث أن إسلاميي العراق أيضا لم يكونو قدوة حسنة و هذا أقل ما يقال عن تلك الفترة المظلمة।

اليوم... الإسلامية يجب عليها أن تتطور في اتجاه يضم الطائفتين في جماعة واحد و إلا سنبقى في المربع الأول في مسألة الوحدة الإسلامية .

الاثنين، 19 أبريل 2010

قوة الدولة

هناك دول قوية و هناك دول مستحمرة و هناك بطبيعة الحال معايير لتحديد القوى من الضعيف و هي أربعة :
1القوة العسكرية
2القوة السياسية
3القوة الأقتصادية
4القوة الثقافية

و هذه المعايير تتدرج في الأهمية بعكس الترتيب المذكور قبل قليل باعتقادي ، حيث تأتي القوة الثقافية أولا في الأهمية و بعدها القوى الأخرى و سأتحدث بطريقة موجزة عن هذه القوى بشكل عام و كيف تتعامل الدول بشأنها و الحالة النموذجية لها و الحد الأدنى الذي يجب أن تتمتع به كل دولة لكي تكون مؤثرة ।
أولا: القوة العسكرية :

القوة العسكرية هي أسهل القوى في التبيان حيث أن آثارها و قوتها واضحة إلى جميع الناس بلا استثناء। و بشكل عام يجب على الدولة أن تمتلك من القوة على الأقل ما يمكنها من الدفاع عن نفسها و في الحالة النموذجية يجب أن تمتلك الدولة مقدارا من القوة العسكرية يمكنها من التأثير على سياستها الخارجية و هنا نستطيع أن نأخذ الصين او الولايات المتحدة كمثال واضح على كيفية استعمال الدولة لجيشها في غير نطاق الدفاع عن نفسها।

ثانيا: القوة السياسية:

القوة السياسية تختلف في القوى الأخرى بشئ جذري: أنها لا تعتمد على الموارد التي تمتلكها الدولة بأي شكل من الأشكال।
إذ أن القوة السياسة هي قدرة الدولة على تحقيق مكاسب سياسية بأقل قدر من الموارد و هذه القوة تحتاج إلى مهارة و حنكة سياسية اكثر من الموارد التي تمتلكها الدولة على سبيل المثال السعودية تمتلك قدرا هائلا من الموارد و لكن قوتها السياسية اقرب إلى الصفر منها إلى الواحد ، بينما دولة مثل قطر اصغر بكثير سكانا و حجما و تأثيرا لكن قوتها السياسية ممتازة بالنسبة لحجمها।

ثالثا: القوة الأقتصادية :

القوة الأقتصادية هي ثاني اهم قوة بعد القوة الثقافية حيث أنها تعتبر مقدمة لها إلى حد ما و القوة الأقتصادية هي اسهل طريقة للسيطرة على الشعوب و الدول بدون كلفة سياسية او عسكرية و الأمثلة في ذلك لا تحتاج إلى الكثير من الذكاء ، اليوم في عصر العولمة الأقتصادية العبودية الأقتصادية اصحبت سهلة بدرجة كبيرة حيث الغالبية الساحقة من شعوب العالم الثالث مستعبدة اقتصاديا । و هذا يجعل الأولوية للدولة القوية ألا تكون مستعبدة اقتصاديا او تكون مرتبطة بدولة أخرى بطريقة اعتمادية و هذا اهم اولويات أي دولة و من ثم يأتي التأثير الأقتصادي و التكامل مع الدول الصديقة للتخلص من الأستعباد الأقتصادي بشكل نهائي و كل هذا يصب في المصلحة الأممية العامة।

رابعا و اخيرا : القوة الثقافية:

القوة الثقافية في رأيي هي أهم قوة تمتلكها الدولة و هي اكثر قوة يتم تجاهلها من قبل الكثير من الدول و يجب أن ابين هنا ماللذي يجعل القوة الثقافية على هذه الدرجة من الأهمية : القوة الثقافية هي على قسمين : قوة ثقافية ايجابية وسلبية ، السلبية هي التي تسعى إلى استبدال ثقافة الشعب لإحلال ثقافة أخرى مكانها و هذه الطريقة مدمرة بالنسبة للدولة التي يتم التأثير عليها حيث يحصل الأستعباد الأقتصادي أولا ثم يأتي بعده الثقافي و حين يحصل الأستعباد الثقافي تضيع الهوية المحلية ثم يتأثر الرأي العام للشعب تبعا لأهواء الدولة المسيطرة و لا تستطيع الحكومة إلا أن تستمع إلى الرأي العام إذا كان قويا ، باختصار القوة الثقافية السلبية هي تدمير الدولة من الداخل و استعمارها من جديد।
القوة الثقافية الأيجيابية تحصل في داخل الأمة الواحدة تحقيقا للتفاهم بين شعوب الأمة و استثمارا في العقول اليانعة في الدول الصديقة و هذه ذات فوائد لا حصر لها لجميع الأطراف أهمها:
1تشجيع حركة الترجمة و النشر بين الشعبين و بالتالي التفاهم و التقارب।
2تسهيل التعاون العام على جميع الأصعدة।
3تحقيق المشروعات الأممية بطريقة اسهل و اكثر انتاجا।
و لهذا تعتبر القوة الثقافية اولوية هامة جدا للدولة و بالأضافة إلى النقاط المذكورة فهي تجعل للدولة تأثيرا على الدول الأخرى و هو تأثير ايجابي بطبيعة الحال।

خاتمة:

الدولة القوية هي الدولة التي تمتلك جميع مقومات القوة و أي دولة يجب أن تسعى إلى سد النقص لديها و استثمار اسهمها على جميع الأصعدة لتحقيق رفعة شعوبها و امتها.




الجمعة، 16 أبريل 2010

الأخطبوط

أنا أسمي السياسة بالأخطبوط حيث أن تأثير السياسة على الفرد أكبر بكثير مما يعتقد الكثيرون و لنأخذ مثالا بسيطا : أنت ذهبت إلى أحد المدارس العامة ، هذه بنتها الدولة .هذه الدولة بناها نظام سياسي معين ذو طابع معين ، أي ببساطة لو كان النظام ذو طريقة أخرى لكان هناك احتمال أن تتغير هذه المدرسة تماما و تتغير شخصيتك أنت بسبب هذا التغيير
باختصار، أقل تغيير في التاريخ أو السياسة يؤثر على الفرد بشكل مباشر و بأكثر من طريقة مما يجعلها اسرع طريق لإصلاح الدولة و اسرع طريق لهدمها.
هذا أيضا أحد البواعث التي تجعل الأفراض يغوصون في وحل السياسة ( لتغيير أحوالهم التي تؤثر عليها) و هو أيضا ما يبعثهم على التجديد في أفكار السياسة لكي تتماشى مع ما يعايشونه و كل هذا بطبيعة الحال لبناء أمة قوية .

الغرض من كتابة هذه الكلمات هي التشديد على أن فصل السياسة عن أي شئ في حياة الأنسان خرافة و ليس شيئا ممكنا إذ أنها تتدخل في شئونك حتى لو لم تتدخل في شئونها، أي أنه ليس للأنسان خيار في أن يبتعد عن السياسة أو لا ( هذا إذا كان شخصا يريد مصلحة بلده و نفسه).

البداية

كل شئ له بداية و هذه بداية هذه المدونة ، هذه بداية كتابة أفكار فرد و آرائه حول الفكر الأنساني و السياسة و الأيديولوجيا । سيساهم هذا الفرد بكتاباته في عملية تطور الفكر الأنساني التي تبنى على اجتهادات افراض يبنون على اجتهادات من سبقهم و الكل مجتهدون لا اكثر.